مبادئ التعدّديةِ نحو الحياة الهادئةِ وذات المغزى

بقلم: أحمد تاج الدين عرفات

Abstraction:

Pluralism is a necessity, which every people have to have what kind of this principle. Pluralism is the symbol of tolerance and giving appreciation to others. Co-existence without any violence, scare or afraid is part of plurality. Finally, this is our time to live together with love, peace and harmony. And this is our time to realize that we are truly and basically one ummah or one group from the big family.

خلفية البحث

كل الإنسان جاعل فى الأرض كالخليفة. ومن بعض وظيفتها هي تنشيط روح التعدّدية فى صدور الأجيال و ابتداع التعايش الهادئ فى العالم. قد زعم معظم الناس بأن التعددية كثيرتها في مجال الكلام (theology) التى تتحدّث عن حالة الأديان بالنسبة إلى حقيقتها واعتقادها. و قد شهدنا أن حقيقة الأديان واعتقادها تعلّمت حبّاً وسلامَا وإنسجامَا إلى الأتباعِ. ولذا هذا التعليم سيكون مبدأ و أساسا فى تنمية الحياة الدينية التى ذات المغزى القيّمة. وكل ذلك هو الهدف العظيم لكل الأديان فى سائر العالم.

هذا المقال سيسعى ان يكتشف المعنى المسكوت عنه فى سورة القصص:77 بالنسبة إلى هذا الموضوع، يعنى تحقيق مبادئ التعدّديةِ نحو الحياة الهادئةِ وذات المغزى. قال الله تعالى فى القرأن الكريم:

وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ

وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ “.

تفسير المفردات

{ وابتغ } اطلب { فِيمَآ آتَاكَ الله } بما أعطاك الله بالمال والثروة والغنى { الدار الآخرة } يعني الجنة { وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا } لا تترك نصيبك من الآخرة بنصيبك من الدنيا ويقال لا تنقص نصيبك من الدنيا بما أنفقت وأعطيت للآخرة { وَأَحْسِن } إلى العباد والفقراء والمساكين { كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } بالمال { وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض } لا تعمل بالمعاصي { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين } بالظلم والبغي و بالمعاصي.[1]

أسباب النزول

نزلت هذه الأية لإخبار قصة الرسول موسى عليه السلام و قارون الذى عنده الجاه والأموال. وقد كان قارون موحّداً على دين إسرائيل ولكنه كان شاكّاً في صدق مواعيد موسى وفي تشريعاته. وقال الرازى: وفيه وجوه، أحدها : قال قتادة ومقاتل والكلبي : كان قارون أقرأ بني إسرائيل للتوراة فقال : إنما أوتيته لفضل علمي واستحقاقي لذلك، وثانيها : قال سعيد بن المسيب والضحاك : كان موسى عليه السلام أنزل عليه علم الكيمياء من السماء فعلم قارون ثلث العلم ويوشع ثلثه وكالب ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهباً، وثالثها : أراد به علمه بوجوه المكاسب والتجارات.[2]

البيان والتحليل

1. وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ

والمراد هو اطلب فيما أعطاك الله – تعالى – من أموال عظيمة ، ثواب الدار الآخرة ،بطريق إنفاق جزء من مالك فى وجوه الخير، كالإحسان إلى الفقراء والمحتاجين[3]. والظاهر أنه كان مقراً بالآخرة ، والمراد أن يصرف المال إلى ما يؤديه إلى الجنة ويسلك طريقة التواضع.[4] وابتغاء الدار الآخرة طلبها ، أي طلب نعيمها وثوابها . وعلق بفعل الابتغاء قوله { فيما ءاتاك الله } بحرف الظرفية ، أي اطلب بمعظمه وأكثره. والظرفية مجازية للدلالة على تغلغل ابتغاء الدار الآخرة في ما آتاه الله وما آتاه هو كنوز المال.[5]

2. وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا

والنسيان كناية عن الترك كقوله في حديث الخيل « ولم ينس حق الله في رقابها ». والنصيب : الحظ والقسط، وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه وأن للمرء الانتفاع بماله في ما يلائمه في الدنيا خاصة مما ليس من القربات ولم يكن حراماً . قال مالك : في رأيي معنى { ولا تنس نصيبك من الدنيا } تعيش وتأكل وتشرب غير مضيق عليك بأن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك.

وقال قتادة : نصيب الدنيا هو الحلال كلّه . وبذلك تكون هذه الآية مثالاً لاستعمال صيغة النهي لمعنى الإباحة . و { من } للتبعيض . والمراد بالدنيا نعيمها . فالمعنى : نصيبك الذي هو بعض نعيم الدنيا.[6]

قال الرازى: وفيه وجوه أحدها : لعله كان مستغرق الهم في طلب الدنيا فلأجل ذلك ما كان يتفرغ للتنعم والالتذاذ فنهاه الواعظ عن ذلك، وثانيها : لما أمره الواعظ بصرف المال إلى الآخرة بين له بهذا الكلام أنه لا بأس بالتمتع بالوجوه المباحة وثالثها : المراد منه الإنفاق في طاعة الله فإن ذلك هو نصيب المرء من الدنيا دون الذي يأكل ويشرب قال عليه السلام : « فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار ».[7] وقال ابن كثير: { وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } أي: مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، فإن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقا، فآت كل ذي حق حقه.[8]

3. وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ

أى : وأحسن إلى عباد الله بأن تترك البغى عليهم ، وتعطيهم حقوقهم . مثل ما أحسن الله إليك بنعم كثيرة . قال الرازى : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } لما أمره بالإحسان بالمال أمره بالإحسان مطلقاً ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء وحسن الذكر ، وإنما قال : { كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } تنبيهاً على قوله : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [ إبراهيم : 7 ].[9] وقال ابن عاشور:{ كما أحسن الله إليك } والكاف للتشبيه ، و ( ما ) مصدرية ، أي كإحسان الله إليك ، والمشبه هو الإحسان المأخوذ من { أحسن } أي إحساناً شبيهاً بإحسان الله إليك . ومعنى الشبه : أن يكون الشكر على كل نعمة من جنسها . داخل في عموم ابتغاء الدار الآخرة.[10]

4. وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ

المعنى هو للتحذير من خلط الإحسان بالفساد فإن الفساد ضد الإحسان ، فالأمر بالإحسان يقتضي النهي عن الفساد وإنما نص عليه لأنه لما تعددت موارد الإحسان والإساءة فقد يغيب عن الذهن أن الإساءة إلى شيء مع الإحسان إلى أشياء يعتبر غير إحسان.[11] والفساد في الأرض : ما كان عليه من الظلم والبغي.[12] والمراد بالأرض أرضهم التي هم حالّون بها ، وإذ قد كانت جزءاً من الكرة الأرضية فالإفساد فيها إفساد مظروف في عموم الأرض . وقد تقدمت نظائره منها في قوله تعالى { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها } في سورة [ البقرة : 205 ] . وجملة { إن الله لا يحب المفسدين } علة للنهي عن الإفساد ، لأن العمل الذي لا يحبه الله لا يجوز لعباده عمله، و{ إن الله لا يحب المفسدين } اى إن الله لا يحبّ بغاة البغي والمعاصي و لا يرضى فعلهم .[13] والله تعالى أعلم .

النتيجة

من هذا البيان والتحليل، عرفنا أن هذه الأية و معناها محتوية على مبادئ التعددية التى لابد للناس ان يعلّمها و يحقّقها. والمثال منها هي المسابقة فى الخيرات و فعل الإحسان للغير ودرء المفاسد و إنتشار السلامة والرحمة لسائر المخلوقات. قال أناند كريسنا (Anand Krishna):” إنما نحن فى أرض واحدة وسماء واحدة وبشر واحد” وهذه هي صورة واضحة لتحقيق مبادئ التعدّدية فى أنحاء العالم. وبهذه التعدّدية سنعيش فى ضوء الحب والسلام والإنسجام الذى ليس هناك عنف ولا تمييز. عسى الله أن يعطينا قوّة لتحقيق هذه المبادئ القيّمة. والله أعلم بالصواب.


1. الفيروزأبادي، تنوير المقباس فى تفسير ابن عباس، ص:394، دار الفكر

2. الرازى، تفسير مفاتيح الغيب، ج:12، ص:110

3. سيد طنطاوى، الوسيط، ج:1، ص:3287

4. الرازى, مفاتيح الغيب، ج: 12، ص:110

5. ابن عاشور. التحرير والتنوير، ج: 10، ص: 439

6. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج:10، ص:439-440

7. الرازى، مفاتيح الغيب، ج:12، ص:110

8. ابن كثير، تفسير القرأن العظيم، ج:6، ص:253-254

9. الرازى، مفاتيح الغيب، ج:12، ص:110

10. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج:10، ص:440

11. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج: 10، ص:440

12. الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاول فى وجوه التأويل، ج:5، ص:174

13. الطبري، جامع البيان فى تفسير القرأن، ج:19، ص:625

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: